ابن هشام الأنصاري
291
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أي : فرع فاحم وجيد طويل ( * ) . * * *
--> - الدليل على أن المقدر هو خصوص ما ذكرناه فلأنه الكثير في كلام العرب عند وصف النساء ، وذكر وجوه الحسن والملاحة فيهن ؛ فإنهم كثيرا ما يصفون الفرع بشدة السواد ، كقول امرئ القيس : وفرع يزين المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النّخلة المتعثكل غدائره مستشزرات إلى العلّا * تضلّ العقاص في مثنّى ومرسل ويصفون الجيد بالطول ، كقول امرئ القيس أيضا : وجيد كجيد الرّئم ليس بفاحم * إذا هي نصّته ولا بمعطّل وربما كنوا عن طوله كما في قول الحماسي : أكلت دما إن لم أرعك بضرّة * بعيدة مهوى القرط طيّبة النّشر ومثل بيت الشاهد في حذف النعت وبقاء المنعوت قول عبيد بن الأبرص : من قوله قول ، ومن فعله فعل ، ومن نائله نائل . يريد من قوله قول فصل - أو صواب مثلا - ومن فعله فعل جميل ، ومن نائله نائل جزيل . وليس من المعقول أن يكون الشاعر قد أراد في بيت الشاهد ما هو ظاهره من غير ملاحظة محذوف ، لأنك لا تمدح إنسانا بأن له شعرا وبأن له عنقا ، فإن جميع الناس كذلك ، وليس معنى هذا الظاهر إلا كما تمدح إنسانا فتقول عنه : إنه إنسان ، وإنه آدمي ، فما لم ترد معنى إنسان كامل وآدمي عظيم لم يكن لكلامك معنى مقبول . ( * ) خاتمة - إذا تكررت النعوت لمنعوت واحد ، فإما أن تكون هذه النعوت مفردات وإما أن تكون جملا ، وعلى كل حال إما أن تكون متحدة المعنى وإما أن تكون مختلفة المعنى . فإن كانت النعوت متحدة المعنى لم يجز عطف أحدها على الآخر ، نحو قولك ( هذا زيد الشجاع الجريء الفاتك ) ونحو ( لقيت رجلا فصيحا مفوها ذرب اللسان ) وذلك لأن عطف أحدها على الآخر من باب عطف الشيء على نفسه ، وهو لا يجوز ؛ لما في أصل العطف من الدلالة على مغايرة المعطوف للمعطوف عليه . وإن كانت النعوت مختلفة المعنى فإن كانت مفردات جاز عطف بعضها على بعض بما شئت من حروف العطف إلا حرفين هما أم وحتى ، نحو قولك ( هذا زيد الشجاع والفصيح والكريم ) ونحو قول الشاعر وقد عطف بالفاء : يالهف زيّابة للحارث ال * صّابح فالغانم فالآيب -